بقلم: محمود أحمد سهلان
تعد سوسن بنت التاجر عبدالرحمن واحدة من أذكى طالبات الجامعة وأكثرهن تفوقاً بالمقارنة مع الطالبات الأخريات، إضافة لكونها جميلة المظهر، حيث كانت لا تتوانى عن إظهار زينتها، فقد كانت تظهر جزءً من شعرها وتزين وجهها وترتدي عباءة ضيقة تحكي ما تحتها، أجل هكذا كانت وما أكثر نظيراتها في هذا الزمن...
تشد سوسن علاقة حميمة مع زميلة لها في قسم التجارة تدعى ساره، فهما ترافقان بعضهما في أغلب الأوقات حينما تكونان بالجامعة، وهي لا تختلف عنها كثيراً في لباسها وتصرفاتها إلا أنها كانت أقل غروراً منها، ما يجعل تصرفاتها أفضل في كثير من الأوقات، خاصة وأن أهلها لم يهملوها كما هو الحال مع سوسن إلا انهم يعتبرون التبرج انفتاحاً، وبئس الإنفتاح المزعوم...
ذات يوم كانت سوسن تجلس وحيدة في إستراحة القسم تنتظر موعد محاضرتها التالية وإذا بشاب جميل الوجه قبيح الروح يمر أمامها ويلقي بورقة صغيرة ملفوفة بإتجاهها، استغربت سوسن وظلت تفكر ماذا كُتِبَ في هذه الورقة يا ترى؟! ترددت في البداية في أخذها لكن الفضول جعلها تلتقط تلك الورقة من الأرض...
قرأت سوسن ما كُتِب في تلك الورقة ثم توجهت نحو درسها التالي، أثناء المحاضرة كانت علامات الإرتباك واضحة على سوسن، حتى أن صديقتها ساره لاحظت ذلك، وقالت لها: مابكِ يا سوسن؟!.. نعم.. لا.. لا شيء.. سأخبرك لاحقاً...
بعد إنتهاء المحاضرة إنتهى يومهما الدراسي فخرجتا معاً كالعادة، ففي كل يوم تقوم سوسن بإيصال سارة إلى منزلها ثم تذهب للمنزل، لكن سوسن على غير العادة طلبت من ساره مرافقتها لحديقة قريبة من الجامعة لتتحدث إليها، فأخبرتها بما حدث لها، حتى قرأت عليها ما في الورقة "أنا أحمد، أنا معجب بكِ وأريد التحدث معكِ على هذا الرقم .........."، ثم قالت لها: ماذا تشيرين عليّ يا سارة؟
تحدثي إليه يا أختي فلن تخسري شيئاً...
حل الظلام وجاء وقت النوم لكن سوسن ما زالت مترددة في أمرها، حتى رضخت لأمر الشيطان ورغبات نفسها وقررت الإتصال بأحمد.. ظلت تتواصل معه عبر الهاتف في كل ليلة وتلتقيه في الجامعة من وقت لأخر، وقد رسّخ في عقلها بأنه يحبها وسيتقدم لخطبتها لاحقاً من أهلها، جرى هذا وساره تعلم بكل شيء فهي صديقة سوسن المقربة...
بعد مرورو أكثر من شهرين منذ تعرفت سوسن على أحمد، وبعد أن تحولت العلاقة من الهاتف الى اللقاءات بالجامعة ثم الخروج معاً للأماكن العامة صار أحمد يلح على سوسن طالباً منها مرافقته الى الشالية الخاص به، في البداية قوبل أحمد بالرفض لكنه كان يكرر طلبه حتى حصل على موافقة سوسن...
في نهار إجازة الاسبوع المقبل ترافق سوسن حبيبها أحمد الى حيث أراد، أجل الى المكان الذي سعى أن يلتقيها فيه منذ رمى تلك اللفافة أمامها، وتلك المغفلة قبلت على نفسها أن ترافق ذلك الحقير الى مكانٍ بعيدٍ عن العيون، والأهل نيام لا يعلمون، وصديقتها ساره لا تعلم فقد أخفت عنها ذلك على غير العادة...
ذهبا معاً الى ذلك الوكر الذي يصطاد فيه أحمد كل فريسة يظفر بها، فلم تكن سوسن هي الأولى، فعَل أحمد ما يريد فهو منفرد بفريسته، وما حصدت المغفلة سوسن إلا الحسرات والندم، فقد خسرت اليوم أهم ما تملك، نعم خسرت شرفها من قبل شاب أوهمها أنه يحبها، ولم يجعلها الغرور واللامبالاة تنتبه لمخططه الدنئ قبل الوقوع في المحظور، وكذلك الأهل فقد كانوا غافلين عن ابنتهم، الأب لاهٍ في تجارته والأم لاهية في الحفلات والتنقل من بلدٍ إلى بلد...
بعد تكرار ذلك المشهد المخزي افتضح أمر سوسن، حتى وصل الخبر إلى أبيها عن طريق الهاتف، وقد كان صوتاً يعرفه "بنتك بالشارع مع ............ وأنت لا تعلم يا عبد الرحمن"