بقلم: محمد أحمد سهلان
الحب، الكل يتحدث عنه، ويتغنى به، ويتلذذ بسماع الحكايات التي هو فيها، وينسى الوقت، ونفسه، حين يقرأ قصة هو بطلها، قد تدمع عين البعض، والبعض الآخر قد يغضب لما يراه خلف الشاشة الصغيرة، قد يقول أحدهم وهو في اندماج كامل في أحد الأفلام: "دعها إنها تتلاعب بعواطفك، هذه اللعينة..!"، وأخرى تقول لأختها التي تجلس بجانبها، تشاهد معها أحد المسلسلات: "إنها ساذجة، إن هذا الحقير يخدعها، يا ليته يقع في يدي، لأقطعه بأسناني..!"، ما هو السبب في كلِّ هذا؟ لأننا حينها نستشعر الألم الذي يعانيه المحب، والذي ذقناه في يوم من الأيام، ربما.. ولأننا حينها لا نحرم العقل موقفه، ورأيه السديد، لأننا حينها لا نسلم أنفسنا لعواطفنا.. هكذا يجب أن نكون أخي العزيز، أختي العزيزة، أن نقف في وجه العاطفة، بالعقل، عندما يخفق القلب لمن لا يستحق، سوف نحزن لفراق حبيبنا، نعم، سوف نتألم شوقاً إليه، ولكن، ألا تحب أن ترى نفسك قوياً، صلباً كالفولاذ، لتمر في سلام، أم أنك تطلب اللذة التافهة، الكاذبة، في خضوعك للعاطفة، وحينها يجرك الجنون، حينها ماذا؟ مشاكل لا حصر لها، لماذا؟ لأنك وفي قرارة نفسك، غير راضٍ عما تفعل، فأنت تعلم أنك مع الشخص الغير مناسب، الشخص الخطأ، والذي قد يتلاعب بعواطفك، ويخدعك، ويستغلك، يأخذ منك ما يريد، ويجرك لوحول الحياة.. ستصاب بمشاكل نفسية، مشاكل اجتماعية.. إذا ما سلمت حياتك للجنون، وتركت أروع خلق الله جانباً، وهنا حديث بين العقل والقلب..
القلب:
الحب لذيذ
وما أروع أن يضمك الحبيب إلى صدره الدافئ
العقل:
لا أنكر، وهل أستطع النكران؟
بل على العكس، أيها القلب، أنا أحب الحب
القلب:
أنت تكذب
وما أدراك بالحب؟
أما كنت تعترض عليّ طالباً منِّي ترك من عشقت؟
أما كنت تصفه بأبشع الصفات؟
أنت تكذب، أنت لا تشعر بما أشعر به، وهو الحب
العقل:
أما شهد اللسان زوراً بسبب هذا الذي تخفق كلما رأيته؟
أما اختلط الحرامُ بالدم لتعجرفك؟
أما ترى نفسك كالليل في ظلامه؟
لقد أظلك السبيل
أأخبرك بعدد المرات الذي صد بابه في وجهك
لا أظنك تنسى، نعم، أنت تتناسى
أما خسرت أصدقائك بسببه
أهل جزاء الإحسان إلا الإحسان
ولكنك عميت، فوصفتني بالكذاب
والجهل
القلب:
إنه الحبيب
لن أتخلى عنه، مهما حصل
ومهما فعل في حقي
فاليكذب علي
سأتحمل منه المهانة
والذلة
العقل:
وأنا لا أقبل الإهانة من أحد
ولا أذل نفسي
ولا أعبد إلا الله
القلب:
أنا لا أستطيع العيش دون الحب
العقل:
وأنا لا أستطيع العيش دون كرامة
عليك أن تتعلق بمن يستحق
ولن أتوقف عن هذا إلا إذا وجدتك متعلقاً..
بمن يكرمك
ويقدرك
ويحفظ عزتك
من يسعى لسعادتك
في رحاب الله