بقلم: محمود أحمد سهلان
كانت فاطمة تعيش في أحد الأحياء الفقيرة مع أبويها وأخيها بمنزلهم الصغير، وكانت تعيش حياةً تعيسةً جداً بسبب الظروف الصعبه التي أحاطت بعائلتها، حيث كان حيُّهم – المهضوم من قبل السلطات – يفتقر لأبسط لوازم العيش، وكان والدها يعمل في مجال الزراعة لدى أحد التجار، وكان المرتب الذي يتقاضاه بالكاد يفي بإحتياجات المنزل، مما جعل أخوها أحمد – الذي يكبرها سناً – يتخلى عن دراسته الجامعية لينخرط في سلك العمل لتتمكن العائلة من إلتقاط أنفاسها.
تحسن وضع العائلة مع مرور الأيام بفضل الله ثم بفضل احمد، فتهيأت حينها الظروف من أجل فاطمة لتكمل دراستها .. إنها الآن تسير في الطريق الصحيح الذي رسمته لنفسها، فلم يكن دخول الجامعة سوى خطوتها الأولى نحو تحقيق هدفها، وكما يقولون : ( مشوار الميل يبدأ بخطوة ).
انطلق الفصل الدراسي الأول وانطلقت معه فاطمة بكل حيوية ونشاط، كيف لا وهي تسير في الطريق الذي تريد، لكن هل يخلوا تسلق الجبال من المشقة ؟
هذا ما قد يكون من المستحيلات، فبمجرد مرور الإسبوع الأول من الفصل الدراسي بدأت متطلبات الدراسة وطلبات المدرسين تتناثر على فاطمة، وهذا يحتاج لمبالغ كبيرة من المال، إلا أنه من أسوء ما يكون أن يتراجع المرء عن أهدافه بهذه السرعة، لكن شيئاً من هذا لم يحدث مع فاطمة، فإنها كانت تملك ما تملك من العزيمة والإرادة، ما جعلها قادرة على مواجهة أعتى الظروف وأقساها.
لم يكن أمام فاطمة العديد من الحلول لتختار منها ما يناسبها، فتوجهت مباشرة للعمل بدوام جزئي، ومن حسن حظها لم تعاني كثيراً في البحث عن وظيفة، فقد وافق مالك المكتبة التي يعمل بها شقيقها أحمد على توظيفها لديه، وبهذا أصبحت البنت المثابرة تدرس نهاراً وتعمل ليلاً، وكانت تجيد هنا في دراستها وهناك في وظيفتها، رغم كل الصعوبات التي واجهتها.
ظلَّت فاطمة تتخطى العقبة تلو العقبة، وتحقق النجاح تلو النجاح، فبعد عامين ونصف من الدراسة بكلية الحقوق نالت شهادة الدبلوم، وبعد عامين آخرين تحصل على البكالوريوس .. انتقلت بعد ذلك للعمل في مكتب أحد المحامين المعروفين على مستوى البلد، وهذا الأمر لا يعني توقفها عن الدراسة، فبعد عام ونصف العام فاطمة تملك شهادة الماجستير، ثم تحضر رساله الدكتواره، لتنهي مشواراً دراسياً مميزاً من شأنه أن يؤمِّن لها المستقبل، فقد حان الوقت لجني الثمار من الشجرة ذات الجذور العميقة الممتدة في أعماق الأرض، والتي غرستها فاطمة بالإرادة والعزيمة، وسقتها بالعلم والمثابرة، وقد حان وقت تحقيق الهدف التي سعت له – المحاميه - فاطمة، وأخيراً فتحت مكتب المحاماة الخاص بها.
أما أحمد فقد انتسب لجامعة النور، وحصل لديها على البكالوريوس في مجال الإدراة، وحقق هو الأخر الحلم الذي كان يدغدغه بين الفينة و الأخرى، فهو الآن يدير مكتبته الخاصة بكل نجاح، ويساعده صديقه و شريكه مصطفى.
أما من الناحية الإجتماعية فقد تزوج أحمد بأخت مصطفى، فيما تزوج مصطفى بفاطمة، وقد أنجبت فاطمة مولودها الأول وأسمته محمد تأسياً بالرسول الأعظم (ص) .. ومن ناحية أخرى بدأت فاطمة حملتها الإنتخابيه للترشح للمجلس النيابي، والذي ستكون أبواب الترشيح له مفتوحة أمام الناخبين بعد شهرين من الآن، وهذا يدخل ضمن سلسة من الجهود التي يبذلها الأربعة في خدمة الفقراء وأهالي المنطقة بشكلٍ عام.
,,, تمت بعون الله ,,,