الصفحة الرئيسية
البحوث الإسلاميّة
الدروس الحوزويّة
المكتبة الصوتيّة
سجل الزوار
من هنا وهناك
ملتقى العكر الثقافي
البحث المتقدم
اتصل بنا
 
تعريف باللجنة
أخبار اللجنة
فعاليّات اللجنة
نشرة قريتنا
 
تعريف بالقرية
إعلانات
أخبار القرية
فعاليّات القرية
القرية في الصحافة
أقلام أهل القرية
مقابلات ولقاءات
صور من القرية
 
عدد الزوار
45537
 
 
البحوث الإسلاميّة
 
 
النبي (ص) أفضل المخلوقات
بقلم الشيخ إدريس العكراوي - 2010/01/07 - [عدد القراء : 28]
 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

ورد في الحديث القدسي الشريف أنّ الله تعالى قال لحبيبه محمّد (ص): "لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما".

إذا نظر الفرد إلى هذا الحديث القدسيّ الشريف نظرة سطحيّة قد يتصوّر فيه نوعاً من المبالغة أو الغلوّ، وربّما ردّ الحديث ورفضه، بينما إذا تأمّل فيه جيّداً يجد أنّ هذا الحديث يبيّن مقاماً من مقامات رسول الله (ص) عند خالقه، فكلّنا يعلم أنّ الله تعالى إنّما خلق الأفلاك من أجل الإنسان؛ حيث شاءت قدرته سبحانه أن يجعل الإنسان محوراً للموجودات، وأن يجعل الموجودات كلّها في خدمة الإنسان، قال تعالى: ((أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً))، فالبحر والفلك مثلاً مسخّران له ((وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ))، وكذلك الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ((وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ))، حتى ماء المطر إنّما ينزل من السماء من أجل الإنسان ((وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ ))... وهكذا بقيّة الموجودات، فالسماء وما وفيها – بما فيهم الملائكة المقرّبون، قال تعالى: ((فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً))، والأرض وما عليها كلّ ذلك إنّما خُلِق من أجل الإنسان، والإنسان هو سيّدها، وأعظم من ذلك فالإنسان هو الذي يعطي الأشياء قيمة، وهو الذي يسلب القيمة عنها، وقيمتها تكون بمقدار خدمتها للإنسان، فإن تشرّفت بخدمته نالت قيمة بمقدار خدمتها، وإن لم تتشرّف بخدمته لم تكن لها أيّ قيمة، خذ على ذلك مثلاً هذه المنازل التي نعيش فيها، هي في الحقيقة والواقع لا قيمة لها إلاّ بمقدار ما تخدم الإنسان، بأن توفّر له الأمن من السباع ومن الحرّ والبرد والعدو وما أشبه ذلك، وبمقدار ما تبهجه وترفّه عنه تكون قيمتها، وكلّما كانت خدمتها للإنسان أكبر كلّما كانت قيمتها أكثر، أمّا لو كانت هذه المنازل كعدمها بحيث لا تقي الإنسان من حرّ ولا برد، ولا تقيه من سباع، ولا ترفّه عنه وغير ذلك فلا قيمة لها، وهكذا كلّ شيء في الوجود إنّما تكون قيمته بمقدار ما يخدم الإنسان، وبهذا يتّضح أنّ الأفلاك بما تحتوي إنّما خلقت من أجل الإنسان، ولو لم يكن الإنسان موجوداً لما كان لهذه الأفلاك أيّ قيمة تذكر، ومن هنا تجد القرآن الكريم يقول: ((يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ))، فبعد أن يموت آخر إنسان تفقد الأرض والسماوات وجميع الأفلاك قيمتها، وبالتالي يكون وجودها عبثاً فينسفها الله القدير نسفاً؛ لأنّ الحكيم منزّه عن العبث، والله تعالى هو الحكيم المطلق الذي لا يجوز عليه العبث.

بعد أن عرفنا أنّ الأفلاك إنّما خلقت من أجل الإنسان نسأل ونقول: بأيّ شيء استحقّ الإنسان هذه الدرجة الرفيعة بأن جُعِل محور المخلوقات، بحيث يعطي المخلوقات قيمة، أو يسلب القيمة عنها؟

ويجيبنا الله تعالى على هذا السؤال بقوله: ((إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ))، والسماوات والأرض والجبال في الآية ما هي إلاّ أمثلة على المخلوقات، والمقصود هو: أنّ الأمانة قد عرضت على المخلوقات كلّها، ولكنّها أبت أن تحملها إلاّ الإنسان فإنّه قَبِل أن يحملها بعد أن أشفق الله تعالى منها، وبحمل الإنسان للأمانة استحقّ كلّ هذا التكريم الإلهي ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ))، أي كرمناه على بقيّة الموجودات لما يحمل من أمانة إلهيّة عظيمة عجزت بقيّة الموجودات عن حملها، ولكن ما هي هذه الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال بل كلّ الموجودات – سوى الإنسان – عن حملها؟

ويجيبنا العلاّمة الطباطبائي على هذا السؤال بقوله: [ويستفاد من قوله: ((لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ))[1] الخ، أنّه أمر يترتّب على حمله النفاق والشّرك والإيمان، فينقسم حاملوه باختلاف كيفيّة حملها إلى منافق ومشرك ومؤمن، فهو لا محالة أمر مرتبط بالدين الحقّ الذي يحصل بالتلبّس به وعدم التلبّس به النّفاق والشّرك والإيمان، فهل هو الاعتقاد الحقّ والشّهادة على توحيده تعالى، أو مجموع الاعتقاد والعمل بمعنى أخذ الدين الحقّ بتفاصيله مع الغضّ عن العمل به، أو التلبّس به، أو الكمال الحاصل للإنسان من جهة التلبّس بواحد من هذه الأمور؟

وليست هي الأوّل – أعني التوحيد – فإنّ السماوات والأرض وغيرهما من شيء توحّده تعالى وتسبّح بحمده، وقد قال تعالى: ((وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ))، والآية تصرّح بإبائها عنه، وليست هي الثاني – أعني الدين الحقّ بتفاصيله – فإنّ الآية تصرّح بحمل الإنسان كائناً مَن كان من مؤمن وغيره له، ومن البين أنّ أكثر مَن لا يؤمن لا يحمله ولا علم له به، وبهذا يظهر أنّها ليست بالثالث وهو التلبّس بالعمل بالدين الحقّ تفصيلاً، وليست هي الكمال الحاصل له بالتلبّس بالتوحيد؛ فإنّ السّماوات والأرض وغيرهما ناطقة بالتوحيد فعلاً متلبّسة به، وليست هي الكمال الحاصل من أخذ دين الحقّ والعلم به؛ إذ لا يترتّب على نفس الاعتقاد الحقّ والعلم بالتكاليف الدينيّة نفاق ولا شرك ولا إيمان، ولا يستعقب سعادة ولا شقاء وإنّما يترتّب الأثر على الالتزام بالاعتقاد الحقّ والتلبّس بالعمل.

فبقي أنّها الكمال الحاصل له من جهة التلبّس بالاعتقاد والعمل الصالح وسلوك سبيل الكمال بالارتقاء من حضيض المادّة إلى أوجّ الإخلاص الذي هو أن يخلصه الله لنفسه فلا يشاركه فيه غيره فيتولّى هو سبحانه تدبير أمره، وهو الولاية الإلهيّة...]، وهنا يتبيّن أنّ أشدّ النّاس حفاظاً على الأمانة هو أقربهم إلى الله تعالى؛ وأنّ أقرب النّاس إلى الله تعالى هو أشدّهم حفاظاً على الأمانة؛ باعتبار أنّ الأمانة هي الكمالات الحاصلة للإنسان من جهة تلبّسه بالاعتقاد والعمل الصالح، وسلوك سبيل الكمال، وعليه.. كلّما زادت كمالات الإنسان ونقصت مساوؤه كلّما كان أقرب إلى الله تعالى؛ باعتبار أنّ الله تعالى هو مصدر كلّ كمال، وكلّما زادت مساوئ الإنسان ونقصت كمالاته كلّما كان أبعد إلى الله تعالى، وهنا نسأل القرآن الكريم ونقول: مَن هو أكمل وأقرب إنسان إلى الله تعالى؟ ويجيبنا القرآن على الفور: بأنّ أكمل وأقرب إنسان إلى الله تعالى هو عبده ورسوله وحبيبه محمّد بن عبد الله (ص)، الذي حاز الكمالات كلّها، وتجنّب المساوئ كلّها، ودنى من العليّ القدير، ((ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (*) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)).

وبهذا يتبيّن أنّ الرسول الأكرم (ص) هو أفضل وأشرف وأكمل إنسان، وهذه حقيقة أكّدها القرآن الكريم، وأكّدتها السنّة المطهّرة، وعليها إجماع المسلمين على اختلاف مذاهبهم، بل ويقرّ بها المنصفون من الناس وإن كانوا غير مسلمين، فالدكتور مايكل هارت لم يكن مسلماً ولكنّه حين تجرّد من التعصّب لنبيّه عيسى بن مريم (ع)، وحين نظر إلى النبي محمّد (ص) نظرة إنصاف – ولو بقدر – لم يملك إلاّ أن يجعل اسم النبي محمّد (ص) على رأس قائمة المائة الأوائل في نظره في الحين الذي جعل فيه المسيح (ع) الثالث في القائمة.

فإذا كانت الأفلاك مخلوقة للإنسان، وكان المصداق الأبرز للإنسان الكامل هو رسول الله (ص)، فلا ضير أن تكون الأفلاك مخلوقة لأجله، ولا ضير أن يخاطبه الباري سبحانه بقوله: "لولاك لما خلقت الأفلاك".. والحمد لله ربّ العالمين.

 


 

[1]   الأحزاب: 73، والآية هي: ((لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)).

 
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «2»
زائر
التاريخ: 2010-01-24
اشراقات من العلم تضيئ الدرب للأنام وتنور عقولهم بشرع الله ودينه. حفظك الله يا شيخنا الجليل.
جدحفصي
التاريخ: 2010-07-11
بوركت سماحة الشيخ ، وبارك الله في قلمك ، قلّما نجد من الخطباء من يكتب مقالات اسلامية . شكرا لك

كفارة الذنب الندامة

 
 
اشترك
إلغاء الاشتراك
2010 © جميع الحقوق محفوظة