الصفحة الرئيسية
البحوث الإسلاميّة
الدروس الحوزويّة
المكتبة الصوتيّة
سجل الزوار
من هنا وهناك
ملتقى العكر الثقافي
البحث المتقدم
اتصل بنا
 
تعريف باللجنة
أخبار اللجنة
فعاليّات اللجنة
نشرة قريتنا
 
تعريف بالقرية
إعلانات
أخبار القرية
فعاليّات القرية
القرية في الصحافة
أقلام أهل القرية
مقابلات ولقاءات
صور من القرية
 
عدد الزوار
45522
 
 
الدروس الحوزويّة» الفقه المبسّط
 
 
الدرس الخامس: في التقليد - ج1
لجنة أهالي العكر الخيرية - 2010/02/28 - [عدد القراء : 18]
 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين، وبعد:

 

لقد اتفق الفقهاء على أنّه يجب على كلّ مكلَّف لم يبلغ درجة الاجتهاد ولا يمكنه الاحتياط أن يكون مقلِّداً، والتقليد هو العمل اعتماداً على فتوى المجتهد المعيّن الجامع للشرائط، والمراد بالفتوى هو الرأي الفقهي الذي يستنبطه المجتهد من المصادر الشرعيّة فيما يتعلّق بمسألة معيّنة فعليه أن يختار مجتهداً جامعاً للشرائط التي ستأتي بعد ذلك فيقلّده في الواجبات والمحرّمات من العبادات والمعاملات، أمّا المستحبّات والمكروهات فلا يجب التقليد فيها بل ولا الاجتهاد ولا الاحتياط حسب المشهور، بل يكفي فيها أن يتأكّد المكلَّف أنّها ليست واجبات أو محرّمات فإذا عمل بها بعدئذ رجاء الثواب كفى، ويكفي كذلك الرجوع إلى كتب الأدعية والآداب التي كتبها الموثوقون من علمائنا أمّا في الأمور العاديّة فيجب أن يتأكّد أنّها ليست مخالفة للشرع، كذلك لا تقليد بل ولا اجتهاد ولا احتياط في ضروريّات الدين أو المذهب؛ لأنّها تعرف بالوجدان أو الاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلائيّة كالشياع وإخبار الخبير المطّلع عليها، كذلك لا تقليد في تشخيص الموضوع الصرف، والمراد بالتشخيص هو تطبيق المعاني الكليّة على أفرادها الخارجيّة والتمييز بينها، والمراد بالموضوع الصرف هو الذي لا دخل له في الاستنباط، فعلى المقلِّد أن يعمل وفق تشخيصه ولا يجوز له أن يعتمد على تشخيص غيره إلاّ إذا كان مطمئنّاً بصحّته أو كان يريد الاحتياط، فلو قال المجتهد له بأنّ المائع السائل أمامه هو خمر وبالتالي يحرم عليه شربه وكان المكلّف يعرف أنّ هذا المائع ماء مثلاً لا خمر وبالتالي يجوز له شربه فعليه أن يعتمد على تشخيصه لا تشخيص المجتهد فضلاً عن تشخيص غيره، وكذا لو قال المجتهد له بأنّ هذا المائع ماء ولكنّ المكلّف يعلم أنّه خمر فعليه أن يعتمد على تشخيصه ويتصرّف وفق علمه ولا يأخذ بتشخيص الفقيه أو غيره، نعم إذا اطمأنّ المقلِّد إلى تشخيص المجتهد – أو غيره بلا فرق – لزمه أن يعمل وفق ذلك التشخيص كما يجوز له أن يعمل بالاحتياط بين التشخيصين. 

 

إذن التقليد هو العمل اعتماداً على فتوى المجتهد المعيّن الجامع للشرائط، وبقي أن تعرف هذه الشرائط، وهي:

1-  الممارسة العمليّة: فالاجتهاد وحده لا يكفي بل لابدّ من ممارسة الاجتهاد عمليّاً. 

2-  البلوغ: بأن يكون المجتهد بالغاً وقت تقليده، فلا يجوز تقليد المجتهد غير البالغ. 

3-  العقل: بأن يكون المجتهد عاقلاً، فلا يجوز تقليد غير العاقل. 

4-  الإيمان: بأن يكون المجتهد مؤمناً بمعنى أن يكون إماميّاً أثني عشريّاً فلا يجوز تقليد المجتهد غير الإمامي الأثني عشري.

5-  طهارة المولد: فلا يجوز تقليد المجتهد المتولّد من الزنا، وبنى الحكيم[1] الحرمة هنا على الأحوط وجوباً.

6-  العدالة: بمعنى أن يعمل المجتهد بالواجبات ويترك المحرّمات من حيث الظاهر بحيث لو استفسر عن حاله من جيرانه أو ممّن يعاشرونه أو من أهل محلّته وبلده لأخبروا بصلاحه.

7-  الرجولة: بمعنى أن يكون المجتهد ذكراً فلا يجوز تقليد المرأة، وبنى الحكيم وفضل الله الحرمة على الأحوط وجوباً. 

8-  أن لا يقلّ ضبطه عن المتعارف: بمعنى أن لا يكون المجتهد كثير النسيان. 

 

هذه شرائط اتفق الفقهاء عليها، وهناك شرائط اختلفوا فيها، وهي: 

1-  الحياة: فقد اشترط الخميني[2] والخوئي[3] والسيستاني[4] والشيرازيّان[5] وغيرهم في المجتهد أن يكون حيّاً لحظة التقليد فلا يجوز للمكلَّف إن أراد أن يقلَّد أن يختار لنفسه مجتهداً ميّتاً على رأيهم وهو ما يسمونه بـ (تقليد الميّت ابتداءً)، ومثلهم الخامنئي[6] وفضل الله والمدرّسي على الأحوط وجوباً، وهناك مَن جوّز تقليد الميّت ابتداء كالسِّتْرِي[7]، ومع أنّ الفقهاء اختلفوا في جواز تقليد المجتهد الميّت ابتداء إلاّ أنّهم اتّفقوا على جواز تقليده بقاءً، والمراد بتقليده بقاءً هو أنّ يقلِّد المكلَّفُ المجتهدَ الحيّ ثمّ يموت المجتهد فيبقى المكلَّف على تقليده مجتهده الميّت. 

2-  الأعلميّة: بمعنى أن يكون المجتهد أعلم من المجتهدين الآخرين، والمراد بالأعلم هو الأقدر على استنباط الأحكام من غيره بأن يكون أكثر إحاطة من غيره بالمدارك وتطبيقاتها، والأعلميّة شرط عند الحكيم والخوئي والسيستاني والشيرازي[8] فلا يجوز عندهم تقليد غير الأعلم، ومثلهم الخامنئي والخميني والصّادق الشيرازي[9] على الأحوط وجوباً، ويجوز عند فضل الله والمدرّسي؛ لأنّها ليست شرطاً عندهما. 

3-  الورع في دين الله عند الخميني على الأحوط وجوباً، والمراد به أن لا يكون المجتهد مكبّاً على الدنيا ولا حريصاً عليها وعلى تحصيلها جاهاً ومالاً. 

فإذا اجتمعت هذه الشروط في مجتهد جاز تقليده أو وجب وعلى المكلّف حينئذٍ أن يتعلّم فتاواه، ويمكنه أن يتحصّل على فتاواه من عدّة طرق، هي:

1-  السماع المباشر: بأن يسمع المقلِّد الفتوى من المجتهد مباشرة. 

2-  البيّنة الشرعيّة: بأن يخبره بالفتوى عادلان. 

3-  خبر الثقة: بأن يسمع المقلِّد الفتوى ممّن يثق بقوله ويعتمد على نقله.

4-  الرسالة العمليّة: بأن يرجع المقلِّد إلى رسالة المجتهد العمليّة التي فيها فتاواه فيعمل بما جاء فيها بشرط أن يطمئنّ إلى صحّة ما جاء فيها وإلى سلامتها من الأخطاء ما لم يتيقّن من تغيّر فتوى المجتهد ورأيه في المسألة، فإنّ تيقّن بتغيّر فتوى المجتهد فيها وجب عليه الفحص عن رأيه فيها، وهكذا يجب عليه الفحص إذا احتمل احتمالاً عقلائيّاً بتغيّر الفتوى وإلاّ فلا يلزمه ذلك.. والحمد لله ربّ العالمين.


[1]   نعني به سماحة آية الله العظمى السيّد محمّد سعيد الطباطبائي الحكيم (أعلى الله مقامه الشريف).

[2]   نعني به سماحة آية الله العظمى السيّد روح الله الموسوي الخميني (أعلى الله مقامه الشريف).

[3]   نعني به سماحة آية الله العظمى السيّد أبا القاسم الخوئي (أعلى الله مقامه الشريف).

[4]   نعني به سماحة آية الله العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني (أعلى الله مقامه الشريف).

[5]   نعني به سماحة آية الله العظمى السيّد محمّد مهدي الحسيني الشيرازي وأخاه سماحة آية الله العظمى السيّد صادق مهدي الحسيني الشيرازي (أعلى الله مقامهما الشريف).

[6]   نعني به سماحة آية الله العظمى السيّد علي الحسيني الخامنئي (أعلى الله مقامه الشريف).

[7]   نعني به سماحة آية الله العظمى الشيخ عبد الله عبّاس الستري (أعلى الله مقامه الشريف).

[8]   نعني به سماحة آية الله العظمى السيّد محمّد مهدي الحسيني الشيرازي (أعلى الله مقامهما الشريف).

[9]   نعني به سماحة آية الله العظمى السيّد صادق مهدي الحسيني الشيرازي (أعلى الله مقامهما الشريف).

 
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «1»
عكراوي
التاريخ: 2010-07-12
شرح وافي وكافي بارك الله فيكم

كفارة الذنب الندامة

 
 
اشترك
إلغاء الاشتراك
2010 © جميع الحقوق محفوظة